السيد عبد الحسين اللاري

434

تقريرات في أصول الفقه

الظنّ بالواقع . وقد يستدلّ أيضا بمرفوع زرارة وغيره : « قلت جعلت فداك : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما نعمل ؟ قال : خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر ، قلت : يا سيدي هما معا مشهوران مأثوران عنكم ، قال : خذ بما يقوله أعدلهما » « 1 » الخبر بناء على أنّ المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى ، أو أنّ إناطة الحكم بالاشتهار يدلّ على اعتبار الشهرة في نفسه وإن لم يكن في الرواية . ويضعّف الاستدلال بتلك الرواية أولا : بضعف سندها حتى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدّث البحراني « 2 » . وثانيا : بأنّ المراد بالموصول هي خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق حكم المشهور ، بقرينة كون السؤال عنه ، ألا ترى أنّك لو سألت عن أيّ المسجدين أحبّ إليك ؟ فقلت : ما كان أكبر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبية كلّ كبير ، أو بقرينة أنّ الشهرة الفتوائية مما لا يقبل أن يكون في أحد طرفي المسألة ، فقوله : « يا سيّدي إنّهما مشهوران مأثوران » أوضح شاهد على أنّ المراد بالشهرة الروايتية الحاصلة من اتفاق الكلّ على روايته وتدوينه . ولكن قد يقال بأنّه إن أريد من الشهرة الفتوائية ما يكون الظنّ معه أكثر فكما أنّه مما لا يعقل أن يكون في طرفي المسألة من جهة استلزامه اجتماع الضدّين كذلك شهرة الرواية بمعنى ما يكون تدوينه وروايته أكثر مما لا يعقل اتّصاف الروايتين المتعارضتين به ، وإلّا فكما يراد من شهرة الروايتين المتعارضتين اتّفاق الكلّ على تدوين كلّ منهما كذلك يمكن أن يراد من شهرة الفتويين

--> ( 1 ) عوالي اللئالئ 4 : 133 ح 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ب « 9 » من أبواب صفات القاضي ح 2 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 99 .